عرفت بطولة هذا الموسم، بقسميها الأول والثاني، بروز العديد من الوجوه على كرسي الاحتياط، حيث فرض الكثير من المدربين الشباب وجودهم في العمل الفني وسط وجوه قديمة لها باع في العمل الميداني، وأصبحت توصف حاليا بالـ''ديناصورات'' التي تكاد تنقرض رغم ما قدمته للكرة الجزائرية على مدار أكثـر من ثلاثين سنة. لعل تألق شبيبة القبائل التي تسير نحو معانقة اللقب الوطني، سمح للمدرب موسى صايب الذي قارب سنه الأربعين، من حجز مقعده كمدرب من الطراز الأول، خاصة وأن ابن مدينة تيارت يملك سجلا كرويا ثريا كمحترف في أوكسير ومنوبوليي وتوتنهام بعد شبيبة القبائل، وكذا كلاعب للمنتخب الوطني منذ .1989 ودون أن يعمل صايب قبل تجربته هذه السنة، إلا أنه كسب ثقة الرئيس حناشي موظفا خبرته كلاعب وكذا تكوينه كمدرب في تربصات قصيرة بفرنسا منذ أن ''علّق حذاءه'' سنة .2002 مدرب آخر فرض وجوده بقوة في شبيبة بجاية، ونعني به الهادي خزار، البالغ 41 سنة، والذي كان مدافعا قويا في شباب قسنطينة وشباب باتنة، ليتحصل على شهادة مستشار رياضي سنة 1991، ويقتحم عالم التدريب في عين البيضاء في نفس السنة، ثم يخوض تجارب مع بناء قسنطينة ووفاق حي عباس في البطولة الجهوية والناحية العسكرية الخامسة، ليشد الرحال نحو بجاية أين كان مساعدا لشرادي ثم فوميز، قبل أن تضع فيه إدارة بوعلام طياب الثقة الكاملة لقيادة الشبيبة هذا الموسم، أين سجل معها نتائج جد محترمة. نفس المسار أخذه الحارس الدولي السابق لامين بوغرارة الذي يبلغ 37 سنة، والذي يعد أصغر مدرب في القسم الأول، ومتحصل على شهادة تقني سامي في الرياضة من معهد تكنولوجيا الرياضة بقسنطينة والذي خاض تربصا تكوينيا في بوردو، ليشرف على فريقه الأصلي أمل عين مليلة، ثم ساعد جيجو والمخضرم حاج منصور في اتحاد الشاوية، ليخوض تجربة قصيرة في الشارقة مع الفرنسي هنري اسطمبولي، ليعود إلى بلدته ويدرب الأمل مجددا، ثم يلتحق بجمعية الخروب كمساعد لبولحجيلات، ليضع رئيس النادي فيه الثقة كمدرب رئيسي، مسجلا نتائج فاقت التوقعات. من جهته، المدرب سعيد حموش خطف الأضواء في سعيدة هذا الموسم، بعدما أخذ زمام العارضة الفنية للمولودية المحلية خلفا للمحنك بن يلس، الذي كان وراء الصعود، مسجلا نتائج ممتازة جعلته ورقة رابحة في أجندة الرئيس بن حمزة. وكان حموش البالغ 40 سنة والحامل لشهادة تقني سامي في الرياضة، دوما مساعدا في الفرق العاصمية، لا سيما مع المدرب مصطفى بسكري وحسين ياحي في القبة، العناصر، النصرية، الاتحاد ومولودية الجزائر، قبل أن يقود مولودية العلمة الموسم الماضي ويخفق في تحقيق الصعود معها، لكن ذلك لم يفرمل مسيرته، بل بالعكس ساعده في عمله الفني الذي أعطى ثماره في سعيدة. وفي وهران، تولى منذ أسابيع قليلة، قلب الأسد سي الطاهر شريف الوزاني، البالغ 42 سنة، العارضة الفنية للحمراوة، بعدما قاد فريق أرزيو طوال خمس سنوات وحقق معه الصعود من الجهوي إلى القسم الثاني، ليفرض لاعب الوسط سابقا للمولودية والمنتخب الوطني وجوده هذه المرة على كرسي الاحتياط، موظفا خبرته كلاعب واحتكاكه بأحسن المدربين الذين تعاقبوا على ''الخضر'' والحمراوة، لا سيما وأنه كان من قادة المنتخب الوطني. في القسم الأول، نجد كذلك المدرب فريد زميتي الذي يقود حاليا تشكيلة النصرية وهو البالغ 46 سنة، حيث كان زميتي دوما يعمل في الأصناف الشابة، وخاض تجارب في بئر خادم والأغواط، غير أن الظروف التي تعيشها النصرية دفعت بالرئيس لحلو للاستنجاد به كمدرب رئيسي في محاولة لإنقاذ الفريق من شبح السقوط. ويتواجد عدد هام من المدربين الشباب الذين لا يتعدى سنهم الأربعين في بطولة الدرجة الثانية كروابح، المستشار الرياضي الذي كان مساعدا لسعدان في وفاق سطيف، والذي يقود حاليا مولودية العلمة، وحجوري الذي يقود اتحاد بسكرة منذ ستة أشهر، ولونيسي الذي يشرف على اتحاد الحراش، وغيرهم من أمثال مصطفى سبع الحاصل على شهادة تدريب من المدرسة الألمانية المعروفة ليبزيك. ولعل صعود هذا الجيل من المدربين، حتى وإن كان متأخرا بعض الشيء، مقارنة بما يحدث في البطولات الأوروبية، سيساعد لا محالة الكرة الجزائرية على أخذ جرعة أوكسجين منتعشة لبعثها في قالب آخر لا سيما وأن ''الحرس القديم'' أصبح يجد صعوبات كبيرة في التأقلم مع المعطيات الكروية والبسيكولوجية للجيل الحديث من اللاعبين، فكرة السبعينيات والثمانينيات ليس هي كرة الألفين، على حد قول الشيخ كرمالي.